الشيخ محمد حسن المظفر
113
دلائل الصدق لنهج الحق
وأقول : دعواه أنّ ذلك اللعب كان يوم عيد ، رجم بالغيب ، ومجرّد ورود بعض أخبارهم في وقوع لعب يوم عيد لا يقتضي أن يكون هذا اللعب كذلك . ومن نظر إلى أخبارهم الكثيرة في وقوع اللعب عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مع عدم تعيين وقت [ 1 ] ، علم أنّه لم يختصّ بوقت ، على أنّك عرفت حال ما استدلَّوا به لحلَّيّة اللهو في العيد [ 2 ] . وأمّا تعليله لحلَّيّة اللعب في الحراب بنفعه في الحرب ، وأنّ كلّ ما كان من أمر الحرب فلا بأس به ، فدعوى مجرّدة عن دليل . وأمّا عذره بأنّ عمر لا يعلم ، فمستلزم لأن يكون عمر - بحصبه للحبشة بمحضر النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم - مقدّما بين يدي اللَّه ورسوله ، وهو ممّا نهى اللَّه عنه في كتابه العزيز [ 3 ] . ومن أظرف الأمور أنّه كلَّما وردت رواية تتضمّن مثل ذلك يكون محلَّها عند الخصم جهل عمر وتعليم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم إيّاه ، فهلَّا علم جواز
--> [ 1 ] انظر : صحيح البخاري 2 / 54 ح 2 ، صحيح مسلم 3 / 22 ، الجمع بين الصحيحين - للحميدي - 4 / 53 ح 3168 ، سنن الترمذي 5 / 580 ح 3690 و 3691 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 309 ح 8957 ، الكامل في الضعفاء 3 / 51 رقم 608 ، مصابيح السنّة 4 / 159 ح 4737 ، تاريخ دمشق 44 / 82 و 84 . [ 2 ] راجع ما مرّ في الصفحة 78 وما بعدها من هذا الجزء . [ 3 ] وذلك قوله تعالى : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ ا للهِ وَرَسُولِه ِ ) * سورة الحجرات 49 : 1 . منه قدّس سرّه .